العلامة الحلي
138
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بحكم الملك الأوّل ، فيعود حكم الرهن ؛ لأنّه زال بزوال الملك فعاد بعوده . فإن قيل : أليس أنّ العقد إذا بطل لا يصحّ حتى يُبتدأ ، والرهن بطل فيه حين صار خمراً ؟ فالجواب : أنّ العقد إذا وقع فاسداً ، لم يصح حتى يوجد صحيحاً ، وليس كذلك هنا ؛ لأنّ العقد وقع صحيحاً ، وحدث بالمعقود معنى أخرجه من حكم العقد ، فإذا زال ذلك ، عاد حقّ العقد ، كما أنّ زوجة الكافر إذا أسلمت ، حرم وطؤها عليه ، وخرجت بذلك من حكم العقد ، فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدّة ، عاد حكم العقد . وكذلك إذا ارتدّ أحد الزوجين . مسألة 118 : إذا كان في يده عصير فصار خمراً فأراقه فجمعه جامعٌ فصار في يده خَلاًّ ، فالأقرب : أنّه يكون ملكاً للثاني ؛ لخروجه عن ملك الأوّل بصيرورته خمراً ، ولا يصحّ للمسلم تملّكه ابتداءً ولا استدامةً ، وخروجِه عن أولويّة اليد بإراقته ، فانتفى تعلّقه عنه بالكلّيّة ؛ لأنّه أسقط حقّه منها وأزال يده عنها ، فيكون ملكاً للثاني ؛ لاستيلاء يده عليه ، وهذا أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّه يعود ملكاً للأوّل ؛ لأنّه مملوك بالمعنى الأوّل ، وهو الأظهر عندهم ؛ لأنّ الجامع للخمر ممنوع من ذلك ، محرَّم عليه ، ويده لا تثبت عليها ، فلا يصحّ تملّكه بذلك ( 1 ) . وقوله الأوّل : " أسقط حقّه " ليس بصحيح ؛ لأنّه فَعَل الإراقة التي أمره الشرع بها ، ولو كان كذلك ، لوجب أن تكون مباحةً - كالصيود - لا يختصّ بملكها الجامعُ ، بل يكون أحقَّ بها ؛ لحصولها في يده .
--> ( 1 ) حلية العلماء 4 : 457 .